محمد بن علي الأسترآبادي
315
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » واعلموا أنّ من يبخل فإنّما يبخل على نفسه ، وأنّ اللّه هو الغني وأنتم الفقراء « 3 » ، لا إله إلّا هو . ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ وجلّ عليكم لما أريتكم لي خطّا « 4 » ولا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السّلام ، أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم ، ومن بعد الثاني « 5 » رسولي وما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه لمرضاته وأعانه على طاعته ، وكتابي الّذي حمله محمّد بن موسى النيسابوري ، واللّه المستعان على كلّ حال . وإنّي أراكم مفرطين في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين ، فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة اللّه ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمركم اللّه عزّ وجلّ بطاعته - لا إله إلّا هو - وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وبطاعة اولي الأمر عليهم السّلام ، فرحم اللّه ضعفكم وقلّه صبركم عمّا
--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 . ( 3 ) في المصدر زيادة : إليه . ( 4 ) في « ع » : خطابا ، وفي « ش » وهامش « ت » : لما أتاكم إليّ خطّ . ( 5 ) في المصدر : النابي ، الثاني ( خ ل ) .